عصام عيد فهمي أبو غربية

41

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

الرماني 84 : ثم يأتي الرماني فيخلط النحو بالمنطق يقول عنه أبو علي الفارسي : « إن كان النحو ما يقوله الرماني ، فليس معنا منه شئ ، وإن كان النحو ما نقوله ، فليس معه منه شئ » 85 . أبو علي الفارسي : ثم يأتي دور أبى على الفارسي ( ت 377 ه ) 86 الذي يروى عنه تلميذه ابن جنى أنه كان يقول : « أخطئ في خمسين مسألة في اللغة ولا أخطئ في واحدة في القياس » 87 . وهذا القول يعبّر عن « حقيقة منهج هذا الجيل من النحاة ، ويغمز في جانب منهج الرواية ، بل هو يهدم منهجا ، ويقيم آخر » 88 . المرحلة الرابعة : ابن جنى : وبذلك أصبحت هناك تربة خصبة لظهور مؤلف في علم أصول النحو ، فقام ابن جنى الفذّ بهذا الدور مفيدا من كل هذا التطور الذي سبقه ، ومفيدا - أيضا - من الفقه الحنفي ومن مذهبه الكلامي ، فكان كتاب الخصائص أول كتاب في أصول النحو بمعنى الأدلة الكلية يقول ابن جنى في مقدمته : « فكانت مسافر وجوهه ، ومحاسر أذرعه وسوقه ، تصف لي ما اشتملت عليه مشاعره ، وتحى 89 إلىّ بما خيطت عليه أقرابه 90 وشواكله 91 ، وتريني أن تعريد 92 كلّ من الفريقين : البصريين والكوفيين عنه ، وتحاميهم طريق الإلمام به ، والخوض في أدنى أوشاله وخلجه ، فضلا عن اقتحام غماره ولججه إنما كان لامتناع جانبه ، وانتشار شعاعة ، وبادي تهاجر قوانينه وأوضاعه . وذلك أنّا لم نجد أحدا من علماء البلدين تعرّض لعمل أصول النحو ، على مذهب أصول الكلام والفقه . فأما كتاب أصول أبى بكر فلم يلمم فيه بما نحن فيه إلا حرفا أو حرفين في أوله ، وقد تعلّق عليه به » 93 . وفي هذا النص يربط ابن جنى بين أصول النحو وأصول الكلام والفقه ، وهو يربط بينهما كثيرا في كتابه الخصائص ؛ فهو يقول مثلا : « فأول ذلك أنا لسنا ندعى أن علل أهل العربية في سمت العلل الكلامية البتة ، بل ندّعى أنها أقرب إليها من العلل الفقهية . . . » 94 .